مهدي الفقيه ايماني

111

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

خمسا أو سبعا أو تسعا في إقامة المهدى وجميع ما يحتاج اليه مما يكون قيام وزرائه به تسعة أمور لا عاشر لها ولا تنقص عن ذلك وهي نفوذ البصر ومعرفة الخطاب الإلهي عند الالقاء وعلم الترجمة عن اللّه وتعيين المراتب لولاة الامر والرحمة في الغضب وما يحتاج اليه الملك من الارزاق المحسوسة والمعقولة وعلم تداخل الأمور بعضها على بعض والمبالغة والاستقصاء في قضاء حوائج الناس والوقوف على علم الغيب الذي يحتاج اليه في الكون في مدته خاصة فهذه تسعة أمور لا بد أن تكون في وزير الامام المهدى ان كان الوزير واحدا أو وزرائه ان كانوا أكثر من واحد فأمّا نفوذ البصر فذلك ليكون دعاؤه إلى اللّه على بصيرة في المدعوّ اليه لا في المدعو فينظر في عين كل مدعوّ ممن يدعوه فيرى ما يمكن له الإجابة إلى دعوته فيدعوه من ذلك ولو بطريق الالحاح وما يرى منه انه لا يجيب دعوته يدعوه من غير الحاح لإقامة الحجة عليه خاصة فان المهدى حجة اللّه على أهل زمانه وهي درجة الأنبياء التي تقع فيها المشاركة قال اللّه تعالى أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أنا ومن اتبعني أخبر بذلك عن نبيه صلى اللّه عليه وسلم فالمهدى ممن اتبعه وهو صلى اللّه عليه وسلم يقفو اثرى لا يخطئ في دعائه إلى اللّه فمتبعه لا يخطئ فإنه يقفو أثره وكذا ورد الخبر في صفة المهدى أنه قال صلى اللّه عليه وسلم يقفو اثرى لا يخطئ وهذه هي العصمة في الدعاء إلى اللّه وينالها كثير من الأولياء بل كلهم ومن حكم نفوذ البصران يدرك صاحبه الأرواح النورية والنارية عن غير إرادة من الأرواح ولا ظهور ولا تصوّر كابن عباس وعائشة رضى اللّه عنهما حين أدركا جبريل عليه السلام وهو يكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على غير علم من جبريل بذلك ولا إرادة منه للظهور لهم فأخبرا بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يعلما انه جبريل عليه السلام فقال لها صلى اللّه عليه وسلم أو قد رأيتيه وقال لابن عباس أرأيته قالا نعم قال ذلك جبريل وكذلك يدركون رجال الغيب في حال ارادتهم الاحتجاب وان لا يظهر واللابصار فيراهم صاحب هذا الحال ومن نفوذ البصر أيضا انهم إذا تجسدت لهم المعاني يعرفونها في عين صورها فيعلمون أىّ معنى هو ذلك الذي تجسد من غير توقف ( وصل ) وأمّا معرفة الخطاب الالهىّ عند الالقاء فهو قوله تعالى وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فأمّا الوحي من ذلك فهو ما يلقيه في قلوبهم على جهة الحديث فيحصل لهم من ذلك علم بأمر مّا وهو الذي تضمنه ذلك الحديث وان لم يكن كذلك فليس بوحي ولا خطاب فان بعض القلوب يجد أصحابها علما بأمر مّا من العلوم الضرورية عند الناس فذلك علم صحيح ليس عن خطاب وكلامنا انما هو في الخطاب الإلهي المسمى وحيا فان اللّه تعالى جعل مثل هذا الصنف من الوحي كلاما ومن الكلام يستفيد العلم بالذي جاء له ذلك الكلام وبهذا يفرق إذا وجد ذلك وأما قوله تعالى أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ فهو خطاب الهى يلقيه على السمع لا على القلب فيدركه من ألقى عليه فيفهم منه ما قصد به من أسمعه ذلك وقد يحصل له ذلك في صور التجلي فتخاطبه تلك الصورة الإلهية وهي عين الحجاب فيفهم من ذلك الخطاب علم ما يدل عليه ويعلم أن ذلك حجاب وان المتكلم من وراء ذلك الحجاب وما كل من أدرك صورة التجلي الإلهي يعلم أن ذلك هو اللّه فما يزيد صاحب هذه الحال على غيره الا بان يعرف ان تلك الصورة وان كانت حجابا فهي عين تجلى الحق له وأما قوله تعالى أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فهو ما ينزل به الملك أو ما يجئ به الرسول البشرىّ الينا إذا نقلا كلام اللّه خاصة مثل التالي قال تعالى فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ وقوله تعالى وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا وقوله تعالى نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها فان نقلا علما وأفصحا عنه ووجداه في أنفسهما فذلك ليس بكلام الهى وقد يكون الرسول والصورة معا وذلك في نفس الكتابة فالكتاب رسول وهو عين الحجاب على المتكلم فيفهمك ما جاء به ولكن لا يكون ذلك إذا كتب ما علم وانما يكون ذلك إذا كتب عن حديث يخاطبه به تلك الحروف التي بسطرها ومتى لم يكن كذلك فما هو كلام هذا هو الضابط فاللقاء للرسل والالقاء للخبر الإلهي بارتفاع الوسائط من كونه كلمه لا غير والكتابة وقوم مسطرة حيث كانت لم تسطر الا عن حديث ممن سطرها لا عن علم فهذا كله من الخطاب الإلهي لصاحب هذا المقام وأما علم الترجمة عن اللّه فذلك لكل من كلمه اللّه في الالقاء والوحي فيكون المترجم خلاقا لصور الحروف اللفظية أو المرقومة التي يوجدها ويكون روح تلك الصور كلام اللّه لا غير فان ترجم عن علم فما هو مترجم لا بد من ذلك يقول